السيد محمد حسين فضل الله

10

من وحي القرآن

اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ حم من الحروف المقطعة التي تقدم الحديث عنها . تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ فهو ليس تأليف بشر ، كما يدّعي المشركون عندما ينسبون القرآن إلى رسول اللَّه ، بل هو تنزيل اللَّه الذي اتصف بالعزّة في ما توحي كلمة العزة من قوّة تدحض وسائل التهويل والتنكيل والعناد والجحود التي يستعملونها لإضعاف موقف النبيّ والمسلمين معه ، ليتراجعوا عن الرسالة ويتخذوا موقع المغلوبين أمام الغالبين . . ففي كلمة العزة إيحاء بأن اللَّه أنزل هذا الكتاب من موقع عزته التي لا تغلب ، كما أنزله من موقع علمه الذي أحاط بكل شيء من مصالح العباد ، وما يبني حياتهم على أساس الخير والقوّة والرشاد ، فكانت آيات الكتاب قاعدة للحق الذي يريدهم أن يتبعوه وينهجوا نهجه ، ليأتمروا بأوامره وينتهوا عن نواهيه ، كي يصلوا إلى الشاطئ الأمين في الدنيا والآخرة . صورة الله في وعي المؤمن غافِرِ الذَّنْبِ الذي يطلّ على حركة عباده في مواقع أمره ونهيه من خلال مغفرته التي تطّلع على نفوسهم ، فإذا وجدت فيها شيئا من الخير التقت به في تطلعاته المبتهلة إلى اللَّه بالتوبة ، وتطّلع على ظروفهم ، فإذا وجدت فيها بعض العذر في ما يضغط على أفكارهم وعواطفهم وحياتهم مما يقودها إلى الانحراف من دون عمد ، قدّرت لهم المغفرة ليتحركوا من خلالها - من جديد - في خط الاستقامة . وَقابِلِ التَّوْبِ الذي يقبل التوبة عن عباده ويحب التوابين الذين تدل توبتهم على صدق إخلاصهم ، وعمق إيمانهم ، وطهارة مشاعرهم ، ووعيهم